الإرهاب، الجريمة المنظمة

التعاون الروسي – الطاجيكي وحركة طالبان لقتل الامريكيين وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان

تقارير جديدة من موقعي ذا انسايدر Insider و دير شبيغل الالماني Der Spiegel فيها تفاصيل كبيرة إضافة للتقارير السابقة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية والتي تفيد بأن وكالة الإستخبارات العسكرية الروسية، GRU، أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لتمويل الجماعات الإرهابية في أفغانستان لإستهداف القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي، خلال تواجدهم هناك منذ 2001.

تَضمن المُخطط، كما لخصه موقع ذا انسايدر، بإنشاء شركة لتجارة الأحجار الكريمة تعمل “كواجهة” لإدارة شبكة من الوسطاء الأفغان الذين سلموا الأموال لمقاتلي طالبان وغيرهم من الجماعات المسلحة، لإستهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولية.

قال مسؤولون سابقون في الاستخبارات الأفغانية والأميركية لموقع ذا انسايدر، إن البرنامج تطور بمرور الوقت، بدءًا بتجنيد الشخصيات المطلوبة والأصول في أفغانستان، ثم تدفقات الأسلحة والذخيرة إلى حركة طالبان عبر طاجيكستان المجاورة، ثم أخيرًا، أدى إلى تحويلات مالية لتحفيز الهجمات المُتمردة على الجيش الأمريكي.

قالت مصادر موقع ذا انسايدر، التي كانت تعمل سابقًا لدى وكالة الإستخبارات الأمريكية في أفغانستان، إن متوسط ​​الدفع مقابل مقتل جندي أمريكي أو جندي من التحالف بلغ 200 ألف دولار.

وقد تضمن البرنامج، الذي تديره وحدة 29155 سيئة السمعة التابعة لجهاز المخابرات العسكرية الروسي – والتي أرتبطت بسلسلة من التفجيرات في دول حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن حادثة تسميم سكريبال سيئة السمعة في بريطانيا – ثلاث شبكات على الأقل في أفغانستان.

وفقًا لموقع ذا انسايدر:

“كانت الشبكة الأكثر نشاطًا، والتي تعمل في شمال أفغانستان من قاعدة في قندوز، برئاسة رحمت الله عزيزي، وهو مُهرب مُخضرم كان من بين المُجندين أفراد عائلته، و لقد عملوا كمراسلين بين الوحدة 29155 و حركة طالبان”.

وأن الوحدة 29155 الروسية، تحافظ على وجود عملياتي مُتقدم في القاعدة العسكرية الروسية 201 في العاصمة الطاجيكية دوشنبه.

القاعدة العسكرية الروسية رقم 201 في طاجيكستان هي واحدة من أهم قواعدها الأجنبية، حيث يبلغ عدد جنودها نحو 7000 جندي ــ على الرغم من أن هذا الرقم تقديري ويتأثر بشكل ثابت بعمليات إعادة الانتشار المُبلغ عنها في أوكرانيا.

تتألف القاعدة السوفييتية السابقة في الواقع من ثلاث منشآت، وظلت تحت السيطرة الروسية بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي وخلال الحرب الأهلية الطاجيكية، مع الاوزبك، وقد تم تمديد الوجود العسكري الروسي في طاجيكستان، الذي كان من المقرر أن ينتهي في عام 2014، إلى عام 2042 في عام 2013.

وليس من المُستغرب أن تعمل وحدة من المخابرات العسكرية الروسية انطلاقا من تلك القاعدة.

من بين الأفراد الذين كشف عنهم تقرير موقع ذا انسايدر، عضو كبير في الوحدة 29155، العقيد أليكسي أرخيبوف، الذي ذكر التقرير أنه لم يدير شبكة التواصل السريع بين الطرفين فحسب، بل ظل كذلك متورطا بشكل وثيق في عمليات المُخابرات العسكرية الروسية في أفغانستان بعد الحرب.

رسائل البريد الإلكتروني المُسربة وغيرها من الوثائق، التي تم الإطلاع عليها تبين مدى تعاونه المُستمر مع حركة طالبان، التي تتولى السلطة الآن أفغانستان.

في إحدى المُذكرات المكتوبة بخط اليد، يبدو أن حركة طالبان تطلب من روسيا عدم السماح بنشاط أعداء الحكم الإسلامي الجديد من أراضي طاجيكستان – في إشارة إلى المسؤولين الحكوميين الأفغان السابقين الذين فروا إلى طاجيكستان بعد إنسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولية في 2021، بعد اتفاق مع حركة طالبان.

أكدت رسائل البريد الإلكتروني لـ اليكسي أرخيبوف، أن الحكومة الروسية تدرس بالفعل طلبات من حركة طالبان للمساعدة في تقديم تنازلات فيما يتعلق بطاجيكستان، بما في ذلك الوصول إلى الأراضي التي يُزعم أنها توفر ملاذًا آمنًا لمعارضي النظام الإسلامي الجديد.

عندما يتعلق الأمر بأفغانستان، تظهر طاجيكستان كمساحة سياسية حدودية، متمركزة بشكل جيد- وقد سعت الحكومة في طاجيكستان، إلى الاستفادة من هذا الموقف.

طوال الحرب الأمريكية في أفغانستان، أستفادت طاجيكستان من عمليات نقل التمويل والمعدات مع وضع أمن الحدود في الاعتبار، ومع ذلك لم تبدو الحدود أكثر أمانًا أبدًا، حيث وفقًا للسفارة الأمريكية في طاجيكستان، منذ عام 1992، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 330 مليون دولار كمساعدات لقطاع الأمن إلى طاجيكستان، وذكرت ورقة حقائق صادرة عن السفارة الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أن المُساعدات الأمنية الأمريكية لطاجيكستان في العام الماضي وحده بلغت 11.4 مليون دولار، مما يجعل الولايات المتحدة واحدة من أكبر الجهات المانحة لطاجيكستان.

في الوقت نفسه، وبحسب تقرير موقع ذا انسايدر، كان العملاء الروس و النظراء الأفغانيين يهربون الأسلحة عبر الحدود الأفغانية الطاجيكية ويستخدمون طاجيكستان كمحطة نقل للأموال، التي يتم نقلها من روسيا إلى طاجيكستان (وكذلك الصين وباكستان) ثم إلى أفغانستان باستخدام نظام الحوالة الإسلامية للتحويلات المالية غير الرسمية.

بالنسبة لروسيا، لم يكن الهدف مجرد إلحاق الأذى بالولايات المتحدة في أفغانستان – بل كانت هذه وسيلة لتحقيق غاية، حيث تحدث دوغلاس لندن، رئيس مكافحة الإرهاب في وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية في جنوب وجنوب غرب آسيا من عام 2016 إلى عام 2018، و هو المصدر الوحيد الذي تحدث إلى موقع ذا انسايدر بشكل رسمي، وأشار إلى الهدف الأوسع للحكومة الروسية من هذه العمليات.

حيث وصف ما كان يفعله جهاز المخابرات العسكرية الروسية بأنه برنامج حوافز استراتيجي، يهدف إلى إعادة تركيز إرهاب حرب العصابات الذي تشنه حركة طالبان ضد الأميركيين، و إن الهدف الأساسي كان محو التواجد العسكري والاستخباراتي للولايات المتحدة في آسيا الوسطى، وهي المنطقة التي تعتبرها روسيا ضمن نطاق نفوذها.

وهذا يعني، إخراج القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان، حيث تطور البرنامج تدريجيا، لكنه توسع في نهاية المطاف إلى حرب بالوكالة مع تزايد عداء الرئيس الروسي، للولايات المتحدة، على مدى العقد الماضي.

( نقلا عن مقال لموقع The Diplomat)

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات